السيد محمد حسين الطهراني

65

معرفة المعاد

موجودة في كلتا الحالتين . كلّ ما في الأمر أنّ تشخّصها في الصورة الأولى التي كانت فيها خشباً - مثلًا - كان بتلك الصورة ، فكانت تُدعى خشباً . أمّا حين تبدّل الخشب إلى فحم ، فإنّ تشخّص تلك المادّة صار بصورة الفحم . وهكذا فإنّ ما يوجب تشخّص وتميّز الموجودات هو فصلها المميّز وصورتها لا مادّتها . فما يجعل من زيدٍ زيداً زيديّته لا المادّة . وما يجعل المؤمن مؤمناً والكافر كافراً ، الإيمانُ والكفر لا المادّة . وإذا ما قلنا - مثلًا - هاتِ الخشب ! فما هو الخشب يا ترى ؟ هو ذلك الشيء الذي هو الآن خشب ، والذي يُدعى الآن خشباً . فإن سألتَ أحداً : ما هذا ؟ لأجابك : هذا خشب . ولو كان هذا الخشب تراباً في السابق فتبدّل إلى خشب ، أو أنّهم سيحرقونه فيما بعد فيتبدّل إلى فحم ، ثمّ يشعلون الفحم فيشتعل ناراً ثمّ يصبح رماداً ، فإنّ تلك الصور التي امتلكها قبلًا فاكتسبتها هذه المادّة لنفسها ، ليست مرتبطة بخشبيّة هذا الخشب ، لأنّ الخشب كان خشباً حين كان خشباً ، لا قبل ذلك ولا بعده . وليست خشبيّته مرتبطة بمادّته ، لأنّ المادّة كانت موجودة قبله وبعده إلّا أنّها لم تكن خشباً . وبالطبع فقد كانت هناك مادّة في جميع الأحوال ، ولم يكن ليتحقّق بدونها في الخارج أي قسم من أقسام التراب والخشب والفحم والنار والرماد ، إلّا أنّ تلك المادّة كانت مشتركة فيها جميعاً . فخشبيّة الخشب ليست قائمة بتلك المادّة ، لأنّ تلك المادّة موجودة في هذا الخشب ، كما أنّها موجودة في الفحم الذي يليه ، وفي تلك النار وفي ذلك الرماد أيضاً . لكنّ ما جعل هذه المادّة خشباً فعلًا ، ومنحها صورة الخشبيّة والحطبيّة هو الفصل المميّز للخشب . ثمّ إنّ ما يُعطيها بعد ذلك صورة الفحميّة والناريّة والرماديّة الفصل المميّز لها .